«ما ضاع منّا لم يذهب، بل صار جزءًا من حكايتنا.»
زمن الخيول البيضاء
كان الزمن يومًا أبيض…
ليس لأن الأيام كانت سهلة، بل لأن الخيول كانت تعرف الطريق، وتحفظ أسماء القرى كما تُحفظ الآيات في الصدور.
كانت الأرض تمتد تحت حوافرها كأنها وعد قديم، وعد لا يُنقَض مهما تغيّرت الوجوه وتكسّرت البنادق.
في القرى الفلسطينية، لم يكن الناس يحصون أعمارهم بالسنين، بل بالمواسم:
موسم القمح، موسم الزيتون، ومواسم الخوف التي تأتي بلا موعد.
وكانت الخيول شاهدةً على كل شيء: على الأفراح التي تُقام على عجل، وعلى الدم الذي يسيل بصمت، وعلى الرجال الذين يشيخون فجأة حين يُسلب منهم المكان.
«زمن الخيول البيضاء» ليس حكاية عائلة فقط، بل سيرة أرض تتناقلها الأجيال كما يُتناقل الاسم والملح والوصية.
هنا، البطولة ليست صاخبة، بل عنيدة,والخسارة لا تُعلن، بل تُدفن في القلب وتتحول إلى صبر,تمرّ الإمبراطوريات، ويتغيّر الحكّام، وتبقى الخيول تعرف أن الأرض لا تُباع.تعرف أن من يسقط عنها لا يسقط إلى العدم، بل إلى ذاكرة الجماعة.
وأن الفقد ليس نهاية، بل شكل آخر من أشكال البقاء,في هذه الرواية، لا يكتب إبراهيم نصر الله التاريخ كما في الكتب،بل كما يُروى في السهرات الطويلة،حين يخفض الراوي صوته عند الذكريات الثقيلة،وحين يرفع رأسه بفخر وهو يقول:“كنا هنا… وما زلنا.”
Reviews
There are no reviews yet.






Reviews
There are no reviews yet.